الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
247
تفسير روح البيان
مقام النفس ودخل في مقام القلب كان آمنا سالما من أنواع الألم في الدنيا والآخرة والا كان معذبا ( حكى ) أن أبا يزيد البسطامي قدس سره دخل الحمام يوما فاصابه الحر فصاح فسمع نداء من الزوايا الأربع يا أبا يزيد مالم تسلط عليك نار الدنيا لم تذكرنا ولم تستغث بنا وفيه إشارة إلى أن المقبول هو التدارك وقت الاختيار والايمان وقت التكلف وإلا خرج الأمر من اليد ولا تفيد الصيحة وقت الوقوع في العذاب تو پيش از عقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زير چوب والكافر تنزل عليه ملائكة العذاب والمؤمن تصافحه الملائكة قال اللّه تعالى اسمع يا موسى ما أقول فالحق ما أقول إنه من تكبر على مسكين حشرته يوم القيامة على صورة الذر ومن تواضع لعالم رفعته في الدنيا والآخرة ومن رضى بهتك ستر مسلم هتكت ستره سبعين مرة ومن أهان مسلما فقد بارزني بالمحاربة ومن أمن بي صافحته الملائكة في الدنيا والآخرة جهرا اللهم وفقنا لما ترضى وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ الحشر إخراج الجماعة من مقرهم وازعاجهم عنه إلى الحرب وغيرها ولا يقال الا في الجماعة ويوم منصوب با ذكر المقدر والمعنى واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر أعداء اللّه المذكورون من عاد وثمود لا الأعداء من الأولين والآخرين بمعنى انهم يجمعون إلى النار كقوله قل ان الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم لما سيأتي من قوله تعالى في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والانس والتعبير بالاعداء للذم والإيذان بعلة ما يحيق بهم من فنون العذاب إِلَى النَّارِ إلى موقف الحساب إذ هناك تتحقق الشهادة الآتية لا بعد تمام السؤال والجواب وسوقهم إلى النار والتعبير عنه بالنار اما للايذان بأنها عاقبة حشرهم وانهم على شرف دخولها واما لأن حسابهم يكون على شفيرها وفي الآية إشارة إلى أن من لم يمتثل إلى أوامر اللّه ولم يجتنب عن نواهيه ولم يتابع رسوله فهو عدو اللّه وان كان مؤمنا باللّه مقرا بوحدانيته وان ولى اللّه من كان يؤمن باللّه ورسله ويمتثل أوامر اللّه في متابعة الرسول ويحشر الأولياء إلى اللّه وجنته كما يحشر الأعداء إلى نار البعد وجحيمه فَهُمْ يُوزَعُونَ يقال وزعته عن كذا كوضع كففته اى يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا وهو كناية عن كثرة أهل النار وفيه إشارة إلى أن في الوزع عقوبة لهم حَتَّى إِذا ما جاؤُها غاية ليحشر وليوزعون اى حتى إذا حضروا النار جميعا وبالفارسية تا وقتي كه بيابند بآتش وما مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة بالحضور يعنى ان وقت مجيئهم النار لا بد ان يكون وقت الشهادة عليهم شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ إلخ لأنهم كانوا استعملوها في معاصي اللّه بغير اختيارهم فشهدت الآذان بما سمعت من شر وأفرد السمع لكونه مصدرا في الأصل وَأَبْصارُهُمْ بما نظرت إلى حرام وَجُلُودُهُمْ ظواهر أنفسهم وبشراتهم بما لا مست محظورا والجلد قشر البدن وقيل المراد بالجلود الجوارح والأعضاء وأول عضوى كه تكلم كند زان كف دست راست بود بِما كانُوا يَعْمَلُونَ في الدنيا ويقال تخبر كل جارحة بما صدر من أفاعيل صاحبها لا ان كلا منها تخبر بجناياتها المعهودة فقط فالموصول عبارة عن جميع أعمالهم السيئة وفنون كفرهم ومعاصيهم وتلك الشهادة بان ينطقها اللّه كما انطق اللسان إذ ليس نطقها باغرب من نطق